السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
663
الحاكمية في الإسلام
يثبت التعارض بين الأصلين ( أصالة عدم قصد التقييد ، وأصالة عدم قصد التعميم ) فيسقط الأصلان في المآل ، ويجب الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، ويكون التكليف بحفظ النظم متوجها إلى خصوص الفقهاء ، وأدلّة التكليف - في مثل هذه الموارد التي يحتمل فيها التعيين - غير جارية . ولكن مع كل هذا يمكننا الرجوع إلى أصل البراءة العقلية ، ونقول : مع ملاحظة هذا الأصل يسقط وجوب حفظ النظم عن التوجه إلى خصوص الفقهاء ، ويشمل العموم بصورة الوجوب الكفائي ؛ لأن تعيين التكليف بفريق خاص ( أي الفقهاء ) أمر زائد ، ينفيه أصل البراءة ، ونتيجة ذلك تعلق التكليف بعموم المسلمين ، وعلى الأقل العدول ، والخبراء منهم لا خصوص الفقهاء . ولكن مع كل هذا فإن أصل الإشكال بأن حفظ النظم واجب كفائي لا منصب ولائي ، مردود ، ولا تصل النوبة إلى دوران الأمر بين الواجب العيني والكفائي وإجراء الأصل العملي في الحكم التكليفي ، ولهذا فينبغي الالتفات إلى الجواب التالي : ( الجواب ) : إن لوجود النظم في المجتمع ركنين اثنين : 1 - أمر الحاكم ( الآمر ) الذي يصدر الأوامر . 2 - إطاعة الشعب لأمر الحاكم ، حتى يمكن استقرار النظم وسيادته في المجتمع . وعلى هذا الأساس لا يكون حفظ النظم وظيفة الحاكم على البلاد وحده سواء أكان فقيها أو غيره ، حتى ندرس ونبحث في هذا التكليف فقط من لحاظ الحاكم ، ونتساءل قائلين هل حفظ النظم واجب عيني على خصوص الفقهاء أو واجب كفائي على عموم الأفراد - كما نرى ذلك في إشكال « مير فتاح » حيث بحث في